ابن الأثير

533

الكامل في التاريخ

ثم دخلت سنة اثنتي عشرة وخمسمائة ذكر ما فعله السلطان محمود بالعراق وولاية البرسقيّ شحنكيّة بغداذ لمّا توفّي السلطان محمّد ، وملك بعده ابنه محمود ، ودبّر دولته الوزير الربيب أبو منصور ، أرسل إلى الخليفة المستظهر باللَّه يطلب أن يخطب له ببغداذ ، فخطب له في الجمعة ثالث عشر المحرّم ، وكان شحنة بغداذ بهروز . ثم إنّ الأمير دبيس بن صدقة كان عند السلطان محمّد ، مذ قتل والده ، على ما ذكرناه ، فأحسن إليه ، وأقطعه إقطاعا كثيرا ، فلمّا توفّي السلطان محمّد خاطب السلطان محمودا في العود إلى بلده الحلّة ، فأذن له في ذلك ، فعاد إليها ، فاجتمع عليه خلق كثير من العرب ، والأكراد ، وغيرهم ، وكان آقسنقر البرسقيّ مقيما بالرّحبة ، وهي إقطاعه ، وليس بيده من الولايات شيء ، فاستخلف عليها ابنه عزّ الدين مسعود ، وسار إلى السلطان محمّد ، قبل موته ، عازما على مخاطبته في زيادة إقطاعه ، فبلغه وفاة السلطان محمّد قبل وصوله إلى بغداذ . وسمع مجاهد الدين بهروز بقربة من بغداذ ، فأرسل إليه يمنعه من دخولها ، فسار إلى السلطان محمود ، فلقيه توقيع السلطان بولاية شحنكيّة بغداذ ، وهو بحلوان ، وعزل بهروز . وكان الأمراء عند السلطان يريدون البرسقيّ ، ويتعصّبون له ، ويكرهون